تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

387

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

كونه من الكبائر . قوله ويمكن الاستدلال على كونه من الكبائر بقوله تعالى « 1 » : « إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ » . أقول : وجه الدلالة أنه تعالى جعل الكاذب غير مؤمن بآيات اللّه كافرا بها . وفيه أن الآية وإن كانت ظاهرة الدلالة على كون الكذب المذكور فيها من الكبائر ، ولكن الظاهر من ملاحظة الآية وما قبلها أن المراد بالكاذبين في الآية الشريفة هم الذين يفترون على اللّه وعلى رسوله في آيات اللّه ، كاليهود والمشركين ، لزعمهم أن ما جاء به النبي ( ص ) كله من تلقاء نفسه ومفتريات شخصه ، وقد رد اللّه كلامهم عليهم بقوله عز من قائل : ( إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ ) . وعلى هذا فالكذابون المذكورون في الآية لم يؤمنوا باللّه وبرسوله وبالمعاد من الأول ، لا أن الكذب أوجب خروجهم عن الإيمان لكي تدل الآية على مقصد المصنف . قوله كونه من الكبائر من غير فرق بين أن يترتب على الخبر الكاذب مفسدة وأن لا يترتب عليه شيء أصلا . أقول : ذهب المصنف تبعا لظاهر الفاضلين والشهيد الثاني إلى أن الكذب مطلقا من الكبائر ، سواء ترتبت عليه مفسدة أم لا ، واستند في رأيه هذا إلى الإطلاقات المتقدمة التي استدل بها على كون الكذب من الكبائر ، ثم أيده بقول النبي ( ص ) في وصيته [ 1 ] لأبي ذر رضوان اللّه عليه : ( ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له ويل له ) . بدعوى أن الأكاذيب المضحكة لا يترتب عليها الإيقاع في المفسدة إلا نادرا . والوجه في جعلها من المؤيدات ما ذكره المصنف في مبحث الكبائر من رسالته في العدالة وهو أن من الموازين التي تعد به الخطيئة كبيرة ورود ( النص المعتبر على أنها مما أوجب اللّه عليها النار ) . ومن الواضح أن الوصية المذكورة ضعيفة السند . أقول : قد عرفت أن الإطلاقات المتقدمة لا تنهض لإثبات المطلوب ، إما لضعف السند فيها ، أو لضعف الدلالة ، وكذلك الشأن في رواية أبي ذر ، فهي وإن كانت ظاهرة في المقصود ، ولكن قد عرفت أنها ضعيفة السند . والتحقيق أنه لا دليل على جعل الكذب مطلقا من الكبائر ، بل المذكور في رواية أبي

--> [ 1 ] راجع ج 2 ئل باب 140 تحريم الكذب في الصغير من عشرة الحج ص 234 . وج 14 الوافي ص 56 . ضعيفة بأبى الفضل ورجاء وابن ميمون أو شمون . ( 1 ) سورة النمل ، آية : 107 .